السيد محمد بيرم الخامس التونسي

163

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

فطفر به فرسه على رؤوس العساكر وأسلحتهم ذلك المدى ونجا راكضا إلى منعته ودام محاربا لهم نحو سبع عشرة سنة ، واستقامت له حكومة ضرب فيها السكة بإسمه وأنشأ المدافع والبنادق ونفذ أمره وخشيته فرنسا ودعا الحاج أحمد باي ليتحدا ويكونا يدا واحدة فامتنع تجبرا وطغيانا وخذل الأمة إلى أن وهن أمره واستولى الفرنساويون على ما كان تحته ، وبقي الأمير سيدي عبد القادر مدافعا ومهاجما إلى أن سولت الغلطات النفسانية المخالفة للديانة الإسلامية لسلطان المغرب الاتحاد مع الفرنسيس على محاربة الأمير المشار إليه وقطع عنه سلطان المغرب خط إلتجائه جهات الصحراء فاضطر الأمير إلى التسليم للفرنسيس فاقتبلوه بالرحب والإكرام وحملوه إلى باريس تحت المراقبة فيها وكان إذ ذاك نابليون الثالث « 1 » مقبوضا عليه هناك فحصلت منه مودة للأمير ، ويقال إنه وعده بالمساعدة لو يفضى ملك فرنسا إليه ، وعندما استقر نابليون الثالث في منصب الإمبراطورية لم تساعده رجال دولته على إنجاز قصده من تولية الأمير المشار إليه على الجزائر فأهدى إليه رسالة في محاسن الشام وخيره في انتخاب محل لإقامته فاختار الأمير سيدي عبد القادر أرض الشام وقدم من فرنسا أولا إلى الأستانة وأكرم مقدمه السلطان عبد المجيد وأقام مدة في بلاد الترك ثم استقر في دمشق الشام أدام اللّه بركته للأنام وحاطه بالأمن والسلامة في نفسه وفي آله الكرام ، وبعد خروج الأمير المشار إليه من الجزائر خف الخطب على فرنسا لكن بقي جبل الزواوة ثائرا عليها تحت أمرة كبرائه فطوعته أخيرا بمثل ما فعلته في أغلب الجهات من انخداع الرؤساء بالمال وتسلط بعضهم على بعض ، كما أنها حاربتها في الجزائر أيضا دولة المغرب بجيوش كثيرة خالية عن التدبير والتدريب الحربي فلم تفد شيئا سوى ضياع ما حملوا معهم ، وكان البوادي المنضمين إلى الفرنسيس أشد على المغاربة من نفس الفرنسيس

--> أحدهما : أن الشعراني قال إنه اطلع على النسخة الأصلية فوجدها خالية من هذه الكفريات وأن صاحب كتاب « المعروضات المزبورة » أحد الفقهاء المشهورين في أهل المذهب الحنفي قال : « تيقّنّا أن اليهود دسّوا عليه في نصوص الحكم » . الثاني : أن الحافظ ابن حجر قال في لسان الميزان في ترجمة ابن عربي إعتدّ به حفاظ عصره كابن النجار وابن الدبيثيّ . ويؤيد ذلك أن في الفتوحات المكية عبارات صريحة في إبطال القول بعقيدة الحلول والاتحاد ، والتنزيه الصريح للّه تعالى عما ينزهه أهل الحق ففيها الكثير من هذا والكثير من ذاك . وإني أبرأ إلى اللّه مما يقول كثير من المولعين بمطالعتها أن كل تلك الكلمات تؤول تصحيحا لها مع صراحتها في الكفر . منها : أن اللّه خلق الخلق من أصل هو عينه كالحبة الواحدة تخرج منها الحبوب » . فليت شعري ماذا يصنعون بهذه العبارة وأمثالها ، فإن قبلت هذه التأويل عندهم فأين الكلمة الكفرية التي لا تقبل التأويل حتى يترتب عليها أحكام الردة التي وضعها الأئمة جزاهم اللّه خيرا ، فإذا علم ذلك فحذار مما يخالف القاعدة المقررة أن التأويل في اللفظ الصريح لا يقبل . ( 1 ) هو نابليون الثالث ( 1808 - 1873 م ) ولد في باريس . إمبراطور فرنسا ( 1852 - 1870 ) خلع عن العرش بعد فشله في الحرب ضد ألمانيا ( 1870 ) واعتزل في إنكلترا حيث توفي المنجد ص ( 703 ) .